نزع سلاح حزب الله عبر بوابة الطائف: صفقة محتملة تعيد تشكيل لبنان
ترجمة_نبض الشام
يشهد لبنان جدلاً متصاعداً حول مقترح برلماني يربط بين نزع سلاح حزب الله وتنفيذ كامل لبنود اتفاق الطائف. هذه المبادرة، التي أطلقها نائبان شيعيان، تُعيد إلى الواجهة ملف الإصلاح السياسي العالق منذ عقود. وبينما يرى البعض فيها مناورة سياسية، يرى آخرون فرصة نادرة لإعادة صياغة النظام السياسي ووضع حد لاحتكار السلاح.
مبادرة شيعية جديدة
في خطوة مثيرة للنقاش، قدّم نائبان شيعيان من حزب الله وحركة أمل مقترحاً يربط بين نزع سلاح الحزب وتنفيذ الإصلاحات العالقة في اتفاق الطائف لعام 1989. ورغم أن الطائف نُفّذ جزئياً، فإن بنوداً أساسية لم تُطبّق، أبرزها إلغاء الطائفية السياسية واستحداث مجلس شيوخ بصلاحيات وطنية.
إصلاح مقابل نزع السلاح
يرى معارضون أن هذه المبادرة قد تكون مجرد مناورة لفرض شروط تعجيزية على نزع السلاح، بينما تؤكد مصادر حكومية انفتاح الدولة على بحث الإصلاح السياسي ضمن مساعيها لإنهاء ظاهرة السلاح خارج سلطة الدولة.
مأزق الطائفية السياسية
يبقى التحدي الأكبر في موقف المكوّنات اللبنانية الأخرى، خصوصاً المسيحيين الذين يعتبرون المناصفة في البرلمان والمؤسسات حمايةً لهم رغم تغيّر التوازنات الديموغرافية. وقد تطورت مطالبهم منذ الطائف من مجرد لامركزية إدارية إلى مطالبات بفيدرالية ولامركزية مالية أوسع.
في المقابل، يرى خبراء أن الوقت حان لطرح الإصلاح الدستوري بجدية بعد أن تحوّل النظام القائم إلى أداة تعطيل بدلاً من دفع عجلة السياسة قدماً. ووفق هذا المنطق، يمكن للدولة أن”تضرب عصفورين بحجر واحد” عبر نزع سلاح حزب الله وبقية الفصائل وتمهيد الطريق لنظام سياسي أكثر فاعلية.
فرصة لكسر الجمود
ويشير مراقبون إلى أن وضع المبادرة في إطار الطائف يجعل من الصعب رفضها، بل يظهر استعداد حزب الله للالتزام باتفاق دستوري أقرّه البرلمان. ويرى هؤلاء أن هذا التطور يعكس بدء الحزب التفكير في مرحلة ما بعد السلاح، وهو ما قد يتيح فرصة تاريخية لكسر الجمود.
تفتح المبادرة البرلمانية باباً واسعاً أمام الدولة اللبنانية لإعادة ترتيب أولوياتها وبناء نظام سياسي أكثر توازناً، شرط أن تضع الدولة ضوابطها الواضحة وتربط أي إصلاح سياسي بنزع السلاح الكامل لكل الأطراف. فالتعامل الذكي مع هذه اللحظة قد يحوّل الجمود القائم إلى فرصة حقيقية للتغيير.




